الشيخ الجواهري
374
جواهر الكلام
إنما يدل على ذم غير العامل بما يأمر به لا على عدم الوجوب عليه ، واحتمال الثاني اللوم على قول فعلنا أو ما يدل على ذلك ولا فعل ، والثالث الإشارة إلى الإمام القائم بجميع أفراد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والتعريض بأئمة المتلبسين بلباس أئمة العدل ، كل ذلك لاطلاق ما دل على الأمر بهما كتابا وسنة وإجماعا من غير اشتراط للعدالة ، بل ظاهر حصرهم الشرائط في الأربعة عدم اشتراط غيرها ، بل عن السيوري والبهائي والكاشاني التصريح بعدم اعتبار العدالة ، نعم يعتبر في الأمر التكليف ، كما أنه يعتبر في المأمور والمنهي ، ومنع الصبي والمجنون عن إضرار الغير ليس من الأمر بالمعروف ، بل هو كمنع الدابة المؤذية ، فما في كنز العرفان - من أنه لا يشترط في المأمور والمنهي أن يكون مكلفا ، فإن غير المكلف إذا علم إضراره للغير منع من ذلك وكذا الصبي ينهى عن المحرمات لئلا يتعودها ، ويؤمر بالطاعات ليتمرن عليها - واضح الفساد بعد ما عرفت من أن المنكر المحرم المعروف الواجب ، ولا واجب ولا محرم بالنسبة إلى غير المكلف . ( و ) كيف كان ف ( مراتب الانكار ثلاث ) بلا خلاف أجده فيه بين الأصحاب : الأولى الانكار ( بالقلب ) كما سمعته سابقا في الخبر ( 1 ) المروي عن الباقر عليه السلام " فأنكروا بقلوبكم ، والفظوا بألسنتكم وصكوا بها جباههم ، ولا تخافوا في الله لومة لائم - إلى أن قال - فجاهدوهم بأبدانكم وأبغضوهم بقلوبكم " إلى آخره ، وفي المروي ( 2 ) عن أمير المؤمنين عليه السلام أيضا " من ترك إنكار المنكر بقلبه ويده ولسانه فهو ميت في الأحياء " وفي الآخر المروي ( 3 ) عنه عليه السلام
--> ( 1 ) الوسائل - الباب 3 من أبواب الأمر والنهي الحديث 1 - 4 - 10 مع اختلاف يسير في الثالث . ( 2 ) الوسائل - الباب 3 من أبواب الأمر والنهي الحديث 1 - 4 - 10 مع اختلاف يسير في الثالث . ( 3 ) الوسائل - الباب 3 من أبواب الأمر والنهي الحديث 1 - 4 - 10 مع اختلاف يسير في الثالث .